علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )

201

ثمرات الأوراق

فلمّا ارتحلوا ، قالوا : نحن نفر من قريش . نريد هذا الوجه ، فإذا رجعنا سالمين فألمّي بنا ، فإنا صانعون لك خيرا . فارتحلوا ، وأقبل زوجها فأخبرته بخبر القوم والشاة ، فغضب ، وقال : ويحك ، تذبحين شاتي لقوم لا أعرفهم ، ثم تقولين : نفر من قريش ! ثم بعد مدة ألجأتهما الحاجة إلى دخول المدينة فدخلاها ، وجعلا يلتقطان البعر ويعيشان بثمنه . فمرّت العجوز ببعض سكك المدينة ، فإذا الحسن بن عليّ على باب داره ، فعرف العجوز وهي منكرة ، فبعث إليها غلامه ، فدعا بها ، فقال لها : يا أمة « 1 » اللّه : أتعرفينني ؟ قالت : لا ، قال : أنا ضيفك بالأمس يوم كذا وكذا ، قالت : بأبي أنت وأمّي ! ثم اشترى لها من شاء الصدقة ألف شاة ، وأمر لها بألف دينار ، وبعث بها مع غلامه إلى الحسين رضي اللّه عنه ، فأمر لها بمثل ذلك ، وبعث بها مع غلامه إلى عبد اللّه بن جعفر رضي اللّه عنه ؛ فقال لها : بكم وصلك الحسن والحسين ؟ قالت : بألفي شاة وألفي دينار . فقال لها : لو بدأت بي لأتعبتهما في العطاء ، أعطوها عطيتهما . فرجعت العجوز إلى زوجها بأربعة آلاف دينار وأربعة آلاف شاة . * * * بين الحسين وأخيه محمد بن الحنفية ومما يضارع هذه اللطائف : أنه جرى بين الحسين بن علي بن أبي طالب ، وبين أخيه محمد بن الحنفية رضي اللّه عنهما كلام فانصرفا متغاضبين ، فلمّا وصل محمّد إلى منزله ، أخذ رقعة وكتب فيها : بسم اللّه الرحمن الرحيم : من محمّد بن علي بن أبي طالب إلى أخيه الحسين بن عليّ بن أبي طالب . أمّا بعد : فإنّ لك شرفا لا أبلغه ، وفضلا لا أدركه ؛ فإذا قرأت رقعتي هذه ، فالبس رداءك ونعليك ، وسر إليّ فترضّاني ، وإيّاك أن أكون سابقك إلى الفضل الذي أنت أولى به منّي والسلام . فلمّا قرأ الحسين رضي اللّه عنه الرّقعة ، لبس رداءه ونعليه ، ثم جاء إلى أخيه فترضّاه « 2 » . * * * هذا الذي تعرف البطحاء وطأته قال أبو الفرج الأصبهاني ، حدّثني أحمد بن محمد الجعد ومحمد بن يحيى قالا : حدّثنا محمد بن زكريا العلائيّ قال : حدّثنا ابن عائشة قال : حجّ هشام بن

--> ( 1 ) الأمة : في الأصل المملوكة . ( 2 ) المستجاد : 18 .